نبيل أحمد صقر
189
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
الكلام كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ « 1 » الآية ، ووجود الفاء فيه يعيّن كونه خبرا عن " من " الموصولة ، وليس خبر " إنّ " « 2 » . وما وقع في صدر تفسير هذه الآية هو حرص على المعنى أولا ، ثم تأتى بعد ذلك وجوه الإعراب ، ويبدو ذلك فيما ذكره ابن عاشور أن تكون الجملة استئنافا بيانيا على تقدير سؤال عن حال من انقرضوا من أهل الكتاب قبل مجىء الإسلام ، أو أن تكون هذه الجملة مؤكدة للآية السابقة لها وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا . . . على النحو الذي ذكره . وبعد عرضه لهذين الوجهين يدلى برأيه في جعل خبر " إن " محذوفا وهو كما يقول : « وارد في الكلام الفصيح غير قليل كما ذكر سيبويه في كتابه » ، وعلى الرغم مما يفضله النحاة في الإعراب الذي لا يميل إلى تقدير محذوف فإن ما قدمه ابن عاشور في هذا التقدير يجعل المعنى واضحا مستقيما ، وكان شاهده في ذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ . . . . الآية . نخلص من ذلك إلى أن الإعراب كان عند ابن عاشور على الوجه التالي : - في مسائل الإعراب لم تكن استعانته بأقوال رجال المدارس النحوية المختلفة فحسب ، وإنما ظهرت جهوده النحوية وآراؤه الشخصية كذلك أيضا ، وما أتى به من هذه الأقوال وجدت منه معارضة في أحايين كثيرة مع تقديم الدليل على صحة ما يذهب إليه .
--> ( 1 ) سورة البروج : الآية 10 . ( 2 ) التحرير والتنوير ، ج 6 ، ص 269 .